كمال الدين دميري

297

حياة الحيوان الكبرى

ويتعهد الإمام الخيل إذا دخل دار الحرب ، ولا يدخل إلا فرسا شديدا ، ويسهم للفرس المستعار والمستأجر ، ويكون ذلك للمستعير والمستأجر . والأصح أنه يسهم للفرس المغصوب لحصول النفع به ، والأصح أنه للراكب ، وقيل للمالك ولو كان القتال في ماء أو حصن وأحضر فرس أسهم له ، لأنه قد يحتاج إليه ولو أحضر اثنان فرسا مشتركا بينهما فقيل : لا يعطيان سهم الفرس ، لأنه لم يحضروا واحد منهما بفرس تام . وقيل يعطى كل واحد منهما سهم فرس لأن معه فرسا قد يركبها ، وقيل يعطيان سهم فرس مناصفة ولعل هذا هو الأصح . ولو ركب اثنان فرسا ، وشهدا الوقعة ، فعن بعض الأصحاب أنهما كفارسين لهما ستة أسهم ، وعن بعضهم أنهما كراجلين لتعذر الكر والفر ، وقيل لهما أربعة أسهم : سهمان لهما ، وسهمان للفرس . واختار ابن كج وجها رابعا حسنا ، وهو أنه إن كان فيه قوة الكر والفر مع ركوبهما فأربعة أسهم ، وإلا فسهمان . فائدة أجنبية : قال في شرعة الإسلام : إن مقدم العسكر ينبغي له أن يتشبه بأصناف من الخلق فيكون في قلب الأسد ، لا يجبن ولا يفر وفي كبر النمر لا يتواضع للعدو ، وفي شجاعة الدب يقاتل بجميع جوارحه ، وفي الحملة كالخنزير لا يولى دبره إذا حمل ، وفي الغارة كالذئب إذا أيس من وجه أغار من وجه ، وفي حمل السلاح الثقيل كالنملة تحمل أضعاف وزن بدنها ، وفي الثبات كالحجر لا يزول عن مكانه ، وفي الصبر كالحمار ، إذ أثقله ضرب السيوف ، وطعن الرماح ، ونصول السهام ، وفي الوفاء كالكلب إذا دخل سيده النار تبعه ، وفي التماس الفرصة كالديك ، وفي الحراسة كالكركي ، وفي التعب كاليعر ، وهي دويبة تكون بخراسان تسمن على التعب والكد والشقاء ، كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى في باب الياء . فرع : حمار نزا على فرس فأحبلها يكون لبن الفرس حلالا طاهرا ولا حكم للفحل في اللبن في هذا الموضع بخلاف الأناسي لأن لبن الفرس حادث من العلف ، فهو تابع للحمها ولم يسر وطء الفحل إلى هذا اللبن ، فإنه لا حرمة هناك تنتشر من جهة الفحل ، إلا إلى الولد خاصة ، فإنه يكون منه ومن الأم فغلب عليه التحريم . وأما اللبن فلم يتكون بوطئه وإنما تكون من العلف لم يكن حراما . فائدة : كان للنبي صلى اللَّه عليه وسلم أفراس : السكب : اشتراه من أعرابي من بني فزارة بعشرة أواق بالمدينة ، وكان أدهم وكان اسمه عند الأعرابي الضرس فسماه النبي صلى اللَّه عليه وسلم السكب ، وهو من سكب الماء ، كأنه سيل ، والسكب أيضا شقائق النعمان ، وهو أول فرس غزا عليه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم . وسبحة هو الذي سابق عليه صلى اللَّه عليه وسلم فسبق ففرح بذلك . والمرتجز الذي تقدم ذكره ، سمي بذلك لحسن صهيله . ولزاز ، قال السهيلي : ومعناه أنه لا يسابق شيئا إلا لزه أي أثبته . والظرب ، واللحيف ، قال السهيلي : كأنه يلحف الأرض بجريه ، ويقال فيه اللخيف بالخاء المعجمة ذكره البخاري في جامعه من حديث ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما . والورد أهداه له تميم الداري فأعطاه عمر بن الخطاب رضي اللَّه تعالى عنه فحمل عليه في سبيل اللَّه تعالى وهو الذي وجده يباع برخص هذه السبعة متفق عليها . وقيل : كان له صلى اللَّه عليه وسلم غيرها ، وهي الأبلق وذو العقال والمرتجل وذو